السيد الخميني
37
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، فقضى فيه : أنّ ذلك باطل لا شيء في المؤاكلة من الطعام ، قلّ منه أو كثر ، ومنع غرامته فيه » « 1 » بدعوى أنّ سكوت الإمام عليه السلام عن منع اللعب دليل على جوازه وإن كان باطلًا لا يوجب غرامة « 2 » . ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الاستشهاد إمّا بسكوت الباقر عليه السلام عن بيان الحكم ، ففيه أنّه بصدد بيان قضاء مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يكن لاعب عنده حتّى ينهاه ، أو بأنّ سكوته عن بيان منع علي عليه السلام دليل على عدم منعه عليه السلام وهو دليل على الجواز ، ففيه أنّه عليه السلام بصدد بيان قضائه عليه السلام في الواقعة لا مطلق ما وقع فيها ، ولهذا لم يذكر كيفية الدعوى والمدّعي والمدّعى عليه . ولعلّ أمير المؤمنين عليه السلام نهى عن العمل ولم يكن أبو جعفر عليه السلام بصدد نقله ، مع أنّ الواقعة كانت قضيّة خارجية لم تظهر حالها ، فلا معنى لاستفادة شيء من سكوته . ثمّ إنّ في الرواية إشكالًا ، وهو أنّ نفي الغرامة خلاف القواعد ؛ لأنّ المعاقدة إن كانت فاسدة كان الأكل موجباً للغرامة ؛ لأنّه كالمقبوض بالبيع الفاسد . وما يقال : إنّ الإباحة المالكية ترفع الغرامة « 3 » ، ليس بشيء ؛ لأنّ ما يوجب رفعها هو الإباحة المطلقة لا في ضمن معاملة فاسدة ، فلو باع شاة في بيع فاسد وقال : خذها وكلها ، فهل يمكن دفع الغرامة بالإباحة المذكورة ؟ فالأولى أن يقال : إنّ كيفية الدعوى والمدّعي والمدّعى عليه غير مذكورة
--> ( 1 ) - الكافي 7 : 428 / 11 ؛ وسائل الشيعة 23 : 192 ، كتاب الجعالة ، الباب 5 ، الحديث 1 . ( 2 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 378 - 379 . ( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 221 .